علي بن محمد البغدادي الماوردي
21
أدب الدنيا والدين
دولة الجاهل عبرة العاقل « 1 » وقال أنو شروان « 2 » لبزرجمهر « 3 » : أي الأشياء خير للمرء قال : عقل يعيش به قال : فإن لم يكن قال : فاخوان يسترون عيبه قال : فإن لم يكن قال : فمال يتحبب به إلى الناس قال : فإن لم يكن قال : فعىّ « 4 » صامت قال : فإن لم يكن قال : فموت جارف . وقال سابور بن « 5 » أردشير : العقل نوعان : أحدهما مطبوع والآخر مسموع ولا يصلح وأحد منهما إلا بصاحبه فأخذ ذلك بعض الشعراء فقال : رأيت العقل نوعين * فمسموع ومطبوع ولا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس * وضوء العين ممنوع وقد وصف بعض الأدباء العاقل بما فيه من الفضائل والأحمق بما فيه من الرذائل فقال العاقل : إذا والى بذل في المودّة نصره وإذا عادى رفع عن الظلم قدره فيسعد مواليه بعقله ويعتصم معاديه بعدله إن أحسن إلى أحد ترك المطالبة بالشكر وإن أساء إليه مسيء سبب له أسباب العذر أو منحه الصفح والعفو والأحمق ضالّ مضل إن أونس تكبّر وإن أوحش تكدر وإن استنطق تخلف « 6 » وان ترك تكلف مجالسته مهنة « 7 » ومعاتبته محنه ومحاورته تعرّ « 8 »
--> ( 1 ) يعتبر بها : أي ليعلم أن الحظوظ ليست بالكسب والاستحقاق بل بمحض خلق اللّه وإحسانه ، غير أنه لا بدّ من الجد والسعي . ( 2 ) أنو شروان : الملك ، العادل ملك العرب والعجم ، وكان موصوفا بالعدل ، معروفا بحسن الدعابة والفضل . ملك 49 سنة . ( 3 ) بزر جمهر : كان وزير أنو شروان ، وأكثر الفرس حكما ومواعظ . ( 4 ) فعىّ : عدم الاهتداء إلى التكلم . ( 5 ) سابور : اسم ملك من ملوك الفرس ، معرب شابور ، مخفف عن شاه بور ، وهو سابور بن أردشير بن بابل . ( 6 ) تخلف : نطق بالخلاف . ( 7 ) مهنة : نوع من الحقارة للجليس . ( 8 ) تعر : والعر بالضم : الحرب ، والمراد لازمه أي توجب الفم وضيق الصدر وانكسار القلب . وهو هكذا في منهاج اليقين . خلاف ما في طبعة الحلبي « تفر » .